ردود الفعل على رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة

1

فلسطينيون في رام الله يحتفلون بالاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو بصفة مراقب في الأمم المتحدة-AFP

نيويورك – أ ف ب
تباينت ردود الفعل الدولية على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول (الخميس) لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية الى صفة دولة مراقب، أذ رأت واشنطن فيه خطوة «غير مجدية» بينما دعت لندن وباريس الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وأصبحت فلسطين دولة غير عضو مراقباً في الأمم المتحدة إثر تصويت تاريخي في الجمعية العامة للمنظمة الدولية وافقت خلاله 138 دولة على رفع التمثيل الفلسطيني مقابل 9 دول عارضته، أبرزها الولايات المتحدة وإسرائيل وكندا، بينما امتنعت 41 دولة عن التصويت.

الولايات المتحدة
وسارعت الولايات المتحدة إلى التنديد بقرار الجمعية العامة، مؤكدة أنه قرار «مؤسف وغير مجد» و»يضع عراقيل أمام السلام».
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية، هيلاري كلينتون خلال منتدى في واشنطن انتهزته فرصة للتعليق فوراً على القرار التاريخي للجمعية العامة، إن هذا القرار «يضع مزيداً من العراقيل أمام طريق السلام»، معتبرة أن الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
بدورها قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس أمام الجمعية العامة إن «القرار المؤسف وغير المجدي الذي صدر اليوم يضع مزيداً من العراقيل في طريق السلام. لهذا السبب صوتت الولايات المتحدة ضده».
وحاولت السفيرة الأميركية التقليل من أهمية القرار التاريخي على الرغم من أهميته الرمزية الكبيرة.
وقالت من على منبر الجمعية العامة إن «الإعلانات الكبرى التي صدرت اليوم ستتلاشى قريباً والشعب الفلسطيني لن يجد عندما يصحو غداً إلا القليل من التغيير، ما عدا الابتعاد أكثر عن إمكانية التوصل إلى سلام دائم».
وأضافت «هذا القرار لا يجعل من فلسطين دولة»، مكررة بذلك ما سبقها إليه نظيرها الإسرائيلي من على المنبر نفسه، مشددة على أن «هذا التصويت الذي حصل اليوم لا يعطي بأي حال من الأحوال حقاً لكي تصبح (فلسطين) عضواً في الأمم المتحدة».

إسرائيل
بدوره ندد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بالخطاب الذي أدلى به الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال جلسة التصويت على رفع مستوى التمثيل الفلسطيني، مؤكداً أنه خطاب «مليء بالدعاية الكاذبة».
وقال نتنياهو في بيان مقتضب أصدره مكتبه إن «الإمم المتحدة استمعت إلى هذا الخطاب المليء بالدعاية الكاذبة ضد الجيش الإسرائيلي والمواطنين الإسرائيليين. ليس بهذه الطريقة يتكلم رجل يريد السلام».
وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أن «قرار الأمم المتحدة لن يغير شيئاً على أرض الواقع. لن تكون هناك دولة فلسطينية من دون ترتيبات تضمن أمن مواطني إسرائيل».

كندا
أما كندا التي صوتت أيضاً ضد القرار فكان رد فعلها أيضاً سلبياً. وقال وزير خارجيتها جون بيرد إن هذا القرار «سيقوض ركائز عملية -حتى وإن لم تكن قد اكتملت- فهي تبقى الفرصة الواقعية الوحيدة للتوصل إلى رؤية دولتين مزدهرتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام».

بريطانيا
من جهتها دعت بريطانيا، التي امتنعت عن التصويت على القرار، الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ «نحن نحترم خطوة الرئيس عباس ونتيجة التصويت»، مضيفاً «سوف نضاعف جهودنا لإعادة إطلاق عملية السلام وسوف نواصل دعم الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية وحل الدولتين».
ودعا هيغ أيضاً إسرائيل إلى عدم الرد على قرار الجمعية العامة بخطوات من شأنها تقويض فرص استئناف المفاوضات.

فرنسا
بالمقابل رأت فرنسا التي صوتت لصالح القرار أنه «خيار متجانس مع حل الدولتين».
وقال الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند في بيان إن «فرنسا أيدت الخيار المتجانس مع هدف الدولتين اللتين تعيشان في سلام وأمن الذي تم التنصيص عليه منذ 1947».
وأكد هولاند أنه «للتوصل إلى هذا الهدف يجب أن تستأنف المفاوضات بلا شروط وبأسرع ما يمكن»، مضيفاً أن «الحوار المباشر هو بالفعل السبيل الوحيد للتوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع. وفرنسا على استعداد للإسهام في ذلك بوصفها صديقاً لإسرائيل ولفلسطين»، مذكراً بأن القرار الفرنسي بهذا الشأن منسجم مع «الالتزام بدعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين».
وكانت فرنسا أعلنت الثلثاء أنها ستصوت لفائدة منح فلسطين وضع دولة مراقب في الأمم المتحدة.

الفاتيكان
من ناحيته «رحب» الفاتيكان بنتيجة التصويت، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «ليس حلاً كافياً لمشاكل المنطقة».
ولكن بعيداً عن هذه المواقف الدولية التي تراوحت بين التنديد والتحذير والترحيب والدعوة لاستئناف المفاوضات، احتفل الفلسطينيون بـ «انتصارهم» في الأمم المتحدة.
واعتبر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في أول تعليق له على نتيجة التصويت أن هذا القرار «انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية».
وقال عباس لـ «فرانس برس»: «هذا انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية والقانون الدولي»، مضيفاً «أشكر الشعب الفلسطيني وأقدم له التهنئة بهذا الإنجاز، كما أشكر شعوب الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين صوتوا لصالح فلسطين».
ووعد عباس «شعبنا الفلسطيني باستمرار الكفاح الوطني حتى رفع علم فلسطين على مساجد وكنائس القدس الشريف».
من جهته قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل ابو ردينة لـ «فرانس برس»: «اليوم هزم الاحتلال الإسرائيلي وانتصرت دولة فلسطين وشعب فلسطين»، مضيفاً «نطلب من دول العالم وخاصة الولايات المتحدة أن تجبر إسرائيل على إنهاء الاحتلال».
بدوره قال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات تعليقاً على القرار التاريخي «بعد التصويت قواعد اللعبة تغيرت، وفلسطين أصبحت معترفاً فيها من الأمم المتحدة. الآن قواعد العملية السياسية اختلفت وتغيرت، وقواعد اللعبة لم تعد كما كانت عليه قبل التصويت».
وأضاف عريقات «اليوم وضعت فلسطين على خريطة الجغرافيا وبين الدول والشعوب».

حركة حماس
بدورها رحبت حركة حماس بـ «المكسب الجديد على طريق التحرير».
وقال القيادي في الحركة، أحمد يوسف إن قرار رفع تمثيل فلسطين إلى دولة مراقب هو «كسب جديد على طريق التحرير والعودة ونهنئ أنفسنا به».
من ناحيته قال رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية التي تديرها حماس في بيان مقتضب قبيل التصويت في الأمم المتحدة «نحن نؤيد أي إنجاز سياسي لشعبنا على طريق انتزاع الدولة على قاعدة عدم الاعتراف بالمحتل أو التفريط بثوابتنا الاستراتيجية وحقوقنا الثابتة وفي مقدمتها حق العودة».
أما عضو المكتب السياسي لـ «حماس»، عزت الرشق فقال «إننا نرحب بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بمنح فلسطين صفة دولة مراقب ونعتبر أن هذا مكسب لشعبنا رغم أن فلسطين تستحق أكثر من ذلك».
وعلى الأرض هللت جموع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية مساء الخميس فرحاً فور إعلان نتيجة التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى تمثيل فلسطين إلى صفة دولة مراقب.
رام الله
في رام الله حيث مقر السلطة الفلسطينية أطلقت جموع غفيرة الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجاً في حين سارت في طرقات المدينة مواكب سيارة أرخت العنان لأبواقها، بينما أضيئت السماء بالألعاب النارية ابتهاجاً بالتصويت التاريخي.

القدس الشرقية وقطاع غزة
وفي شوارع القدس الشرقية سارت مواكب سيارة احتفالاً بالقرار التاريخي.
وفي قطاع غزة خرج مئات الفلسطينيين، غالبيتهم نشطاء في حركة فتح، إلى الطرقات للاحتفال بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

صحيفة الوسط البحرينية – العدد 3738 – السبت 01 ديسمبر 2012م الموافق 17 محرم 1434هـ

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: