المؤتمر الثامن عشر للأطراف منصة للتقدم في التصدي لتداعيات تغير المناخ

الخليج الاماراتية  الأحد :02/12/2012

يشهد الأسبوع الحالي اجتماع آلاف الموفدين من جميع أنحاء العالم في العاصمة القطرية الدوحة ضمن أحدث جولة في مسيرة المفاوضات المتعلقة بالتصدي لتداعيات تغير المناخ، وذلك في إطار فعاليات المؤتمر الثامن عشر للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ .

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يعقد فيها مؤتمر الأطراف في منطقة الشرق الأوسط، والثانية في دولة عربية بعد استضافة المغرب له في عام 2001 . ويوفر انعقاد المؤتمر في منطقتنا فرصة كبيرة للمشاركة بفعالية في الحوار العالمي بشأن تغير المناخ، فضلاً عن تسليط الضوء على الدور المتنامي لبلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية في هذا المضمار .

ولا بد من الإشارة إلى أن هذا المؤتمر يأتي في وقت يشهد توجيه بعض الانتقادات لإجراءات الاتفاقية الإطارية التي اتسمت بالبطء . وبعد النتائج المتواضعة لمؤتمر الأطراف في كوبنهاجن عام ،2009 استغرق الأمر نحو عامين لحشد الجهود مجدداً والعودة إلى مسار المفاوضات . ويشعر الكثيرون بعدم الرضا عن التقدم البطيء الذي يتم إحرازه، وبخاصة في وقت أخذنا نلمس فيه – وبصورة واضحة – التداعيات الخطيرة لتغير المناخ، وزيادة التوجه العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة .

لكن رغم بطء إجراءات المفاوضات بشأن اتفاقيات تغير المناخ، إلا أنه سيكون من الخطأ إلغاؤها، فقد تم إحراز تقدم هام على مدى السنوات الخمس الماضية . على سبيل المثال، تعهدت الدول المتقدمة بتخصيص مبلغ 100 مليار دولار سنوياً لغاية عام ،2020 لدعم انتشار تقنيات ومشاريع الطاقة المتجددة في البلدان النامية . وعلى صعيد المؤسسات الجديدة، تم إنشاء صندوق المناخ الأخضر، بهدف تعزيز الحوكمة العالمية لتمويل مشاريع الحد من تداعيات تغير المناخ . كما تم إنشاء “لجنة التكيّف” و”اللجنة التنفيذية للتكنولوجيا” وسيتم هذا العام إنشاء “مركز وشبكة لتكنولوجيا المناخ” لمساعدة الدول في إيجاد وتبادل الحلول للتكيف مع تداعيات تغير المناخ، ولابتكار مسارات أكثر استدامة لتحقيق التنمية منخفضة الكربون . وفي العام الماضي، وافقت الدول خلال المؤتمر السابع عشر على فترة التزام ثانية لبروتوكول كيوتو، التي تعد أهم اتفاقية وضعت أهدافاً للدول المتقدمة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة التي تتسبب في ظاهرة تغير المناخ .

ويمكننا تحقيق المزيد من الخطوات في هذا العام، فقد نص بروتوكول كيوتو، من خلال آلية التنمية النظيفة، على خلق سوق عالمية للمشروعات منخفضة الكربون لغاية عام 2012 . ويمكن أن يشهد مؤتمر الدوحة الاتفاق على فترة التزام ثانية لهذه السوق تستمر لغاية ،2020 الأمر الذي سيشجع المستثمرين في هذا القطاع . وإلى جانب إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن فترة الالتزام الثانية من بروتوكول كيوتو والتوصل إلى خاتمة موفقة للمفاوضات التي أتاحت تحقيق التقدم على صعيد الحد من التداعيات والتكيف والحلول المالية والتكنولوجية، ستشهد الدوحة إطلاق مفاوضات جديدة تحت مسمى “فريق منهاج ديربان” (ADP) لوضع اتفاق أكثر شمولية وطموحاً حول تغير المناخ . ومن دون شك، تعدّ هذه الخطوات على درجة كبيرة من الأهمية، فضلاً عن أن تحقيق النجاح في الدوحة سينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها .

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: